الشوكاني
172
نيل الأوطار
الاسناد وذكر أنه روي مرسلا . قال المنذري : وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه أتم منه . ( والحديث ) يدل على جواز التصدق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة ، وقد بوب أبو داود في سننه لهذا الحديث فقال : باب المسألة في المساجد . وعن عبد الله بن الحرث قال : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجة . الحديث إسناده في سنن ابن ماجة هكذا : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة ابن يحيى قالا : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحرث قال : حدثني سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحرث فذكره ، وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح إلا يعقوب بن حميد وقد رواه معه حرملة بن يحيى . ( والحديث ) يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد ، وفيه أحاديث كثيرة منها سكنى أهل الصفة في المسجد الثابت في البخاري وغيره ، فإن كون لا مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم للطعام فيه . ومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه ، وفي بعض طرقه أنه استمر مربوطا ثلاثة أيام . ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم ، أو للسوداء التي كانت تقم المسجد كما في الصحيحين . ومنها إنزال وفد ثقيف المسجد وغيرهم ، والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة . ( قال المصنف ) رحمه الله : وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه ، وثبت عنه أنه نثر مالا جاء من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى . قلت : ربط ثمامة ثابت في الصحيحين بلفظ : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فاغتسل ثم دخل فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري وغيره بلفظ : أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمال من البحرين فقال : انثروه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق القصة بطولها . ( والحديثان ) يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم بالأولى ، وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها .